السيد محمد تقي المدرسي
50
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ، أعظم درجة عند الله ، وأولئك هم الفائزون ) « 1 » . فبالرغم من أهمية سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام الا انهما لن يكونا مثل الايمان بحقائقه وشروطه . 5 - وهكذا يصبح الايمان العروة الوثقى التي من تمسك بها أضحى أقوى من كل شيء ، قال ربنا سبحانه : ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ) « 2 » . وهكذا تواترت الأحاديث حول أهمية الايمان والمؤمن ولا يسعنا الا ان نستعرض بعضها : ألف - عن عمار الساباطي : عن أبي عبد الله - عليه السلام - انه سئل عن أهل السماء هل يرون أهل الأرض ؟ قال : ( لا يرون الا المؤمنين ، لان المؤمن من نور كنور الكواكب ) ، قيل فهم يرون أهل الأرض ؟ قال : ( لا ، يرون نوره حيث ما توجه ) ، ثم قال : ( لكل مؤمن خمس ساعات يوم القيامة يشفع فيها ) « 3 » . باء - وقيل لأبي عبد الله - عليه السلام - : لم سمي المؤمن مؤمناً ؟ قال : ( لأنه اشتق للمؤمن اسما من أسمائه تعالى : فسماه مؤمناً ، وانما سمي المؤمن لأنه يؤمن من عذاب الله تعال ، ويؤمن على الله يوم القيامة فيجيز له ذلك ، ولو أكل أو شرب أو قام أو قعد أو نام أو نكح أو مر بموضع قذر ، حوله الله من سبع أرضين طهراً ، لا يصل إليه من قذرها شيء ، وان المؤمن ليكون يوم القيامة بالموقف مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - فيمر بالمسخوط عليه المغضوب ، غير الناصب ولا المؤمن ، وقد ارتكب الكبائر ، فيرى منزلة عظيمة له عند الله عز وجل ، وقد عرف المؤمن في الدنيا وقضى له الحوائج فيقوم المؤمن اتكالًا على الله عز وجل ، فيعرفه بفضل الله فيقول : اللهم هب لي عبدك فلان أبن فلان ، قال : فيجيبه الله تعالى إلى ذلك . قال : وقد حكي الله عز وجل فيعرفه بفضل الله فيقول : اللهم هب لي عبدك فلان ابن فلان ، قال : فيجيبه الله تعالى إلى ذلك . قال : وقد حكي الله عز وجل عنهم يوم القيامة قولهم : ( فما لنا من شافعين ) من
--> ( 1 ) - التوبة / 19 - 20 . ( 2 ) - البقرة / 256 . ( 3 ) - بحار الأنوار ج 64 / ص 63 الرواية 6 .